الشوكاني

258

نيل الأوطار

الفطرة موجودة في الغني والفقير ، وهي التطهر من اللغو والرفث ، واعتبار كونه واجدا لقوت يوم وليلة أمر لا بد منه ، لأن المقصود من شرع الفطرة إغناء الفقراء في ذلك اليوم ، كما أخرجه البيهقي والدارقطني عن ابن عمر قال : فرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زكاة الفطر وقال : أغنوهم في هذا اليوم . وفي رواية للبيهقي : أغنوهم عن طواف هذا اليوم وأخرجه أيضا ابن سعد في الطبقات من حديث عائشة وأبي سعيد ، فلو لم يعتبر في حق المخرج ذلك لكان ممن أمرنا بإغنائه في ذلك اليوم ، لا من المأمورين بإخراج الفطرة وإغناء غيره ، وبهذا يندفع ما اعترض به صاحب البحر عن أهل هذه المقالة من أنه يلزمهم إيجاب الفطرة على من لم يملك إلا دون قوت اليوم ولا قائل به . كتاب الصيام قال النووي في شرح مسلم ، والحافظ في الفتح : الصيام في اللغة الامساك . وفي الشرع إمساك مخصوص في زمن مخصوص بشرائط مخصوصة انتهى . وكان فرض صوم شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة . باب ما يثبت به الصوم والفطر من الشهود عن ابن عمر قال : تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه رواه أبو داود والدارقطني وقال : تفرد به مروان بن محمد عن ابن وهب وهو ثقة . وعن عكرمة عن ابن عباس قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إني رأيت الهلال يعني رمضان فقال : أتشهد أن لا إله إلا الله ؟ قال : نعم ، قال : أتشهد أن محمدا رسول الله ؟ قال : نعم ، قال : يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدا رواه الخمسة إلا أحمد . ورواه أبو داود أيضا من حديث حماد بن سلمة عن سماك عن عكرمة مرسلا بمعناه . وقال : فأمر بلالا فنادى في الناس أن يقوموا وأن يصوموا .